شيخ محمد قوام الوشنوي

231

حياة النبي ( ص ) وسيرته

على فراش رسول اللّه ( ص ) والمشركون يرجمونه فلم يضطرب ولم يكترث ، ثمّ انّهم تسوروا عليه ودخلوا شاهرين سيوفهم ، فثار علي في وجوههم فعرفوه ، فقالوا : هو أنت أين صاحبك ؟ فقال : لا أدري . فخرجوا عنه وتركوه ولم يصل اليه منهم مكروه وكفاه اللّه شرهم . قال بعض أصحاب الحديث : وأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل أن انزلا إلى علي واحرساه في هذه الليلة إلى الصباح ، فنزلا اليه وهما يقولان : بخ بخ من مثلك يا علي قد باهى اللّه تعالى بك ملائكته . وأورد الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين : انّ ليلة بات علي بن أبي طالب على فراش رسول اللّه ( ص ) الحديث . قال سليمان بن إبراهيم الحنفي الثعلبي « 1 » عن ابن عباس وأبو نعيم الحافظ بسنده عن ابن عباس قال : بات علي على فراش رسول اللّه ( ص ) ليلة خروجه من مكة ، ونزلت وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ الآية . ثمّ قال الثعلبي في تفسيره وابن عقبة في الملحمة وأبو السعادات في فضائل العترة الطاهرة والغزالي في الإحياء بأسانيدهم عن ابن عباس وعن أبي رافع وعن هند بن أبي هالة ربيب النبي ( ص ) انّهم قالوا : قال رسول اللّه : أوحى اللّه إلى جبرئيل وميكائيل الحديث . وقال العلّامة الشيخ محمد رضا في التاريخ ص 151 : فأمر عليّا أن ينام على فراشه ويتشح ببرده الأخضر وأن يتخلف عنه ليؤدي ما كان عند رسول اللّه من الودائع إلى أربابها ، فامتثل أمره ، فكان أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ووقى بنفسه رسول اللّه . أقول : وبما تقدم من رواية القوم لحديث المباهاة ظهر ما في كلام ابن تيمية من الكذب والعناد ، حيث أنه على ما حكاه عنه الحلبي في السيرة ج 2 ص 29 قال : انّه كذب باتفاق أهل العلم بالحديث والسير ، لأن نقل جماعة من أئمة أهل الحديث والتحقيق كالإمام الغزالي والحافظ أبي نعيم وسبط بن الجوزي وابن الصباغ المالكي وغيرهم من دون طعن لهم في سند الحديث مع انّ عادتهم خصوصا سبط بن الجوزي الإيراد والطعن في بعض الأحاديث بضعف

--> ( 1 ) ينابيع المودة ص 75 .